العلامة الحلي

102

نهاية الوصول الى علم الأصول

الحقيقة أنّ الأحكام الشرعية التي تتبدّل بتبدّل الموضوعات مهما تغيرت باختلاف الزمان ، فإنّ المبدأ الشرعي فيها واحد وليس تبدّل الأحكام إلّا تبدّل الوسائل والأساليب الموصلة إلى غاية الشارع ، فإنّ تلك الوسائل والأساليب في الغالب لم تحدّد في الشريعة الإسلامية بل تركتها مطلقة لكي يختار منها في كلّ زمان ما هو أصلح في التنظيم نتاجا وأنجح في التقويم علاجا . ثمّ إنّ الأستاذ جعل المنشأ لتغيير الأحكام أحد أمرين : أ : فساد الأخلاق وفقدان الورع وضعف الوازع ، وأسماه بفساد الزمان . ب : حدوث أوضاع تنظيمية ووسائل فرضية وأساليب اقتصادية . ثمّ إنّه مثّل لكلّ من النوعين بأمثلة مختلفة اقتبس بعضها من رسالة « نشر العرف » للشيخ ابن عابدين ، ولكنّه صاغ الأمثلة في ثوب جديد . « 1 » 5 . الدكتور وهبة الزحيلي ، لخّص في كتابه « أصول الفقه الإسلامي » ما ذكره الأستاذ السابق وقال في صدر البحث : تغير الأحكام بتغير الأزمان . إنّ الأحكام قد تتغير بسبب تغير العرف أو تغير مصالح الناس أو لمراعاة الضرورة أو لفساد الأخلاق وضعف الوازع الديني أو لتطور الزمن وتنظيماته المستحدثة ، فيجب تغير الحكم الشرعي لتحقيق المصلحة ودفع المفسدة وإحقاق الحق والخير ، وهذا يجعل مبدأ تغير الأحكام أقرب إلى

--> ( 1 ) . المدخل الفقهي العام : 2 / 924 .